التاريخ البيئي والتطور الحياتي

تشكلت الأرض منذ نحو 4,5 مليار سنة ويعود أول دليل قاطع على نشأة الحياة على كوكب الأرض إلى 3.5 مليار سنة على الأقل أثناء الحقبة السحقية الأولى بعدما بدأت القشرة الجيولوجية بالتصلب بعد أول فترة دهر جهنمي. وُجدت مستحاثات الحصيرة الميكروبية في حجر رملي يرجع إلى 3.48 مليار سنة في غرب غرينلاند، بالإضافة إلى بقايا حياة حيوية وُجدت في صخور ترجع إلى حوالي 4.1 مليار سنة في غرب أستراليا.
عن موسى ديب الخوري ذكر عن التوازن النفسي والتوازن البيئي ,أن أولى بوادر الحياة لم تظهر عليها إلا مع تشكل القشرة الأرضية الصلبة والغلاف الجوي والغلاف المائي. وترجع أولى أنماط الحياة إلى نحو 3 مليارات سنة حيث تطورت أولاً في الماء، وكانت عبارة عن متعضِّيات organisms بسيطة جداً ومجهرية. ونموذج هذه المرحلة هي العوالق الزرقاء. وقبل بداية الحقب الأول بقليل، ظهرت أبسط الأشكال المرئية بالعين المجردة كبعض الديدان والرخويات. وازدهرت الحياة في المحيطات مع بداية الحقب الأول الذي يرجع إلى 570 مليون سنة والذي تميز بظهور أنواع من اللافقاريات، ثم بظهور أولى أنواع الفقاريات والأسماك. ومنذ نحو 400 مليون سنة حدث تطور هام جداً وهو ظهور النباتات على الأرض مع بعض اللافقاريات. وبعد فترة بسيطة، بدأت الفقاريات أيضاً تتَّجه من الماء إلى اليابسة. ومن هذه البرمائيات ولدت الزواحف التي كانت سائدة في الحقب الثاني. وقد تطورت بشكل أرضي كمختلف أنواع الدينوصورات، بل وفي الجو والماء أيضاً. وخلال هذا الحقب ظهرت الثدييات والطيور. لكن تطور الثدييات والطيور الفعلي لم يبدأ إلا مع نهاية الحقب الثاني الذي انتهى بكارثة بيولوجية أدت إلى انقراض الزواحف الكبرى. وخلال الحقب الثالث اكتسبت النباتات والحيوانات شكلاً أكثر فأكثر قرابة من الذي نعرفه اليوم. وفي الحقب الرابع، أي منذ نحو ثلاثة ملايين سنة فقط، ظهرت أولى البشريات.
إن هذه النظرة السريعة جداً لنشوء الحياة يجب أن تأخذ بعين الاعتبار المعطيات البيئية التي ساعدت على استمرارها. فالغلاف الجوي مثلاً لم يوجد دفعة واحدة! ولم يكن بشكله الأول ملائماً لاستقبال الحياة. فقد تشكل تدريجياً مع بداية تشكل القشرة الأرضية، وبعض مركباته مثل الآزوت وغاز الفحم وبخار الماء تبخرت خلال عملية تصلُّب القشرة، في حين أن الأكسجين لم يظهر بكمية كافية إلا بعد ظهور النباتات التي أطلقته إلى الجو؛ كما أن نسب هذه الغازات تبدلت كثيراً حتى وصلت إلى شكلها الحالي المتناسب مع تطور البنية الحيوية على الأرض. هذا نموذج من جوانب كثيرة جداً، بل وغير قابلة للعدّ، يجب أن تغير نظرتنا التي تقول بتكوين نهائي تم عبر مراحل. فالعناصر اللانهائية لتشكل الحياة وتطورها تفرض علينا رؤية جديدة لصيرورة انبثاق الطاقة الحيوية وتوازنها. فليس تآزر العناصر هو فقط مشكِّل الحياة على الأرض، بل واستمرارية تحولها وتطورها. فالأرض لم تشهد يوماً خلقاً نهائياً للكائنات، بل تفتُّحاً مستمراً لطاقة الحياة وللقدرة على إبداع المعنى الكامن في جوهر وجودنا. علينا ألا نظن أن رؤيانا المحلية والآنية للثبات النسبي للعناصر والكائنات تعني حصول خلق ساكن ونهائي. بل إن هذه النظرة للتوازن البيئي نظرة مغلوطة تماماً، لأن التوازن البيئي توازن مفتوح على تطور مستمر. قد يكون ما نراه في الطبيعة عبر نظرتنا الضيقة توازناً شكلياً ومحدوداً للعناصر، لكنه ليس التوازن البيئي الجوهري القائم على التجدد المستمر، ولهذا فإن أية كارثة كونية أو محلية يمكن أن تكسر هذا التوازن الهش وتعيد خلق نمط جديد تماماً من التوازن البيئي.
وتعليقا على الاكتشافات الأسترالية، كتب ستيفن بلير هيدجز: ” إذا نشأت الحياة سريعا على كوكب الأرض، فإنها قد تكون شائعة في الكون “.وفي يوليو 2016، أعلن العلماء عن تحديدهم لتركيبة من 355 جين من السلف الشامل الأخير لكل الكائنات الحية على سطح الأرض.
يُقدر أن أكثر من 99 في المائة من كل الأنواع (والتي تبلغ أكثر من خمسة مليار نوع) التي عاشت على سطح الأرض قد انقرضت. تتراوح التقديرات لأعداد الأنواع الحالية على سطح الأرض بين 10 مليار إلى 14 مليار، منهم حوالي 1.9 مليار تم تسميتها وحوالي 1.6 مليار موثقين في قاعدة بيانات، مما يترك على الأقل 80 في المائة من الكائنات غير موصوفة حتى الآن.