المياه والبترول


بدأت الإتصالات واللقاءات مع الدول الإفريقية والتي تشارك معنا في نهر النيل وذلك في إتجاه لعودة العلاقات لما كانت عليه قبل عشرون عاماً. كنا قد إنقطعنا عن هذه الدول نتيجة لخلافات وإنطباعات شخصية لقادة بعض الدول وذلك دون أن يؤخذ في الإعتبار مصلحة الشعوب.
لقد كانت مصر بمثابة الأب الروحي لأفريقيا منذ الخمسينات وآزرت الثورات والحركات الإستقلالية والكفاح ضد الإستعمار مع الكثير من هذه الدول.
لم يكن بمصر أن تسمح بإنقسام السودان إلى دولتين ولا أن يتدخل الغرب في مقدراته ولا أن تقوم بعض الدويلات في إقامة بعض السدود والمشروعات المائية على مجرى نهر النيل وهو عصب الحياة للمصريين. لقد باء دورنا الريادي وذهب إلى غير رجعة مهما كانت هناك محاولات بائسة ويائسة لإرجاعه.
فمن الصعب أن نزيل عشرون أو ثلاثون عاماً من التجاهل والنسيان لهذه القارة بعد أن إتجهنا إلى الغرب ونسينا أن أصلنا أفريقيا.


ما ذكرته سالفاً ماهو إلا مقدمة لما أنوي أن أتحدث عنه في هذا العدد وفي الأعداد القادمة من مجلة شمس وهو موضوع المياه والذي ذكرت بالعدد السابق أنها أهم من الغاز الذي أصبحت أسعاره المتدنية هي الشغل الشاغل للأغلبية المطلقة لمسؤولينا ومثقفينا.
الغاز والبترول لهم بورصة عالمية ومخزون وإحتياطي عالمي ويمكن شرائهم كأي سلعة في أي وقت وفي أي مكان وبأي سعر طالما توافرت قيمته النقدية. ولكن الماء لايمكن شراؤه ولا تأمين مصادر خارجية له وكم من دولة بترولية حاولت جاهدة أن تشتري المياه وتنقلها بناقلات النفط وفشلت.
أتذكر هنا مقولة أحد أصدقائي من إحدى الدول الخليجية أن دولة ليس بها وادي ونهر هي ليست بدولة فالوادي يعني الزراعة والحضارة والإستقرار والنهر يعني الإستدامة والعطاء.
نحن لا نفيق إلا متأخرين وهذه عادتنا فالبكاء على اللبن المسكوب فلسفتنا والتفاخر بأمجاد أجداد أجدادنا كارثتنا ولو تمادينا بهذا الأسلوب فإن الجوع نهايتنا.
نشرت بمجلة شمس العدد 124 – يونيو 2011
www.shamsmagazine.com
المصدر: مجلة شمس الزراعة – بقلم أيمن الشوربجى