قبيلة يعيش سكانها كالأسماك في الماء


هو شعب يعيش في منطقة سواحل جنوب شرق آسيا، تحديدًا منطقة ارخبيل سولو التابع لدولة الفلبين، وجزيرة بورنيو ومجموعة جزر مينداناو يعيش شعب الباجاو او ” ساما باجاو ” ويلقبون بـ “غجر البحر” أو “بدو البحر”, يتميزون بمعيشتهم في المياه على متن بعض الزوارق الخشبية البسيطة والبيوت المقامة فوق سيقان خشبية عالية.
ولا يعرف هؤلاء النقود، بل إنم يعيشون على مقايضة صيدهم مع سكان اليابسة الأقرب إليهم لتأمين احتياجاتهم من الأرز والطعام حيث يصطادون الأسماك وأصداف اللؤلؤ وخيار البحر غالي الثمن، ويعتمدون على العائد منه في تأمين احتياجاتهم المعيشيّة .


واليوم تتناقص أعداد الأفراد الذين يولدون ويعيشون في الماء كأسلافهم بسبب الاندماج الثقافي مع الشعوب المجاورة وجهود البرامج الحكومية الماليزية لضم وتوطين شعب الباجاو.
يعتبر شعب الباجاو شعبًا مضيافًا ومبهجًا ومسالم على الرغم من تواضع ظروف معيشته. ويصب كل اهتمام شعب الباجاو في علاقتهم على الأخوة والمشاركة للحفاظ على التماسك الاجتماعي. كما أنهم لا يعرفون الطبقية ولا نظم الحكم ولا الطائفية نظرًا لبساطة البيئة من حولهم وقلة احتكاكهم بالشعوب التي تعيش على الأرض بما فيها من صراعات على تملك الأرض والموارد. وبسبب طريقة الحياة الغريبة لشعب الباجاو فإن معظم الافراد غير متعلمين.

تم اكتشاف وتسجيل وجودهم بواسطة المستكشف والرحالة الإيطالي أنطونيو بيجافيتا عام 1521 والذي ذكر في كتاباته اشتهار شعب الباجاو بالقرصنة وتجارة العبيد في فترة الاحتلال الأوروبي لآسيا.

نظراً لعيشهم في المياه، وتنقّلهم على متن الزوارق الخشبية البسيطة، كما أنهم يسكنون في بيوت مقامة على أعواد خشبية وسط المياه ويتخذون من الزوارق مسكن لهم، ويعتمدون الصيد لكسب الرزق, اصبحت الحياة بالنسبة لهم على اليابسة شبه مستحيلة .

وبسبب ولادتهم ونشأتهم في محيط مائي أمتاز أبنائهم ورجالهم بتحمل الغوص لأكثر من 5 دقائق والبقاء تحت الماء متجوّلين باحثين عن الأسماك، ليس ذلك فحسب؛ بل بإمكانهم أيضاً التنقّل بين البيوت المقامة فوق البحر عبر طرق مائية داخل القرية التي أصبح معظم أهلها لا يقدرون على العيش فوق اليابسة.
يعيشون بمعزل عن الآدميين منذ زمن بعيد، وفي معظم الحالات لا يلتقون أفراداً من خارج قبيلتهم منذ أن وُلدوا وحتى مماتهم، لكن أعدادهم اليوم بدأت تتناقص بسبب الاندماج الثقافي مع الشعوب المجاورة، وجهود البرامج الحكومية الماليزية لضمهم وتوطينهم.
حول اصولهم هناك عدة روايات مختلفة :
إذ تحكي أسطورة أنهم ينتمون إلى شعب كان يسكن اليابسة، ويحكمهم ملك له ابنة ابتلعها البحر في عاصفة شديدة، فأمر الملك شعبه بالبحث عنها، فرحلوا إلى البحر، لكنّهم لما فشلوا في العثور عليها قرّروا البقاء خوفاً من الملك.
وتشير رواية أخرى إلى أنهم شعب مُنِع من العيش في الأراضي الماليزية، بعد هجرتهم من الفلبين. وتقول أخرى إن رجلاً ضخماً يدعى باجاو أمر شعبه باللحاق به خلال رحلاته البحرية؛ لأن البحار ستفيض ببركتها وجودها، ما سيسهّل عملية الصيد بالنسبة إليهم.

أما لغتهم : فلسان الباجاو ينطق أكثر من لغة، ويعيش معظمهم ضمن مجموعات يشكّلونها على أساس لغة مشتركة، لكن مجموعات أخرى انتقلت للعيش على اليابسة، وتخلّت عن نمط عيشها القديم، فبدؤوا العمل بالزراعة، وتربية المواشي، وبعض الحرف اليدوية.
ومن أشهر اللغات المنتشرة بين شعب الباجاو الملايو بولينيزية، وهي مجموعة من اللغات الأسترونيزية، ويتكلّمها نحو 385 مليون شخص، وهي خليط من اللغات السنسكريتية والعربية التي تأثرت بالديانات الهندوسية والبوذية.

وأطفال هذه القبيلة لا يذهبون إلى المدارس، بل يتعلمون في عمر مبكّر أساسيات صيد الأسماك وصناعة القوارب وحسابات أبعاد شبكة الصيد التي ستساعدهم في اصطياد الأخطبوط، ويبدؤون التدرّب على اصطياد الأسماك الخطرة، وعند بلوغ سن العاشرة يتدرّبون على الغوص لأعماق مختفلة تحت سطح البحر.