لماذا الخوف من “الجمعة 13” ؟

يصادف يوم الجمعة الثالث عشر من سبتمبر، وهو تاريخ يبث الرعب في الكثيرين لارتباطه بالحظ السيء وفقا للعديد من الأساطير والقصص. ويُعتقد أن الخوف من الرقم 13 الذي يتزامن مع يوم الجمعة، بدأ في العصور الوسطى، وذلك نسبة إلى بعض الروايات الدينية المسيحية التي تقول بأن المسيح صُلب يوم الجمعة بعد تناوله العشاء الأخير مع تلاميذه الاثني عشر في موندي.
ويعتقد الكثيرون أن ذلك يرجع إلى أن التلميذ الخائن، يهوذا الإسخريوطي، كان الضيف الثالث عشر الذي حضر عشاء يسوع الأخير، وسلمه لليهود، ما أدى إلى صلب المسيح يوم الجمعة.
واعتقدت بعض الكتابات أيضا أن يوم الجمعة سيء الحظ في حد ذاته، ما جعل اقترانه بالرقم 13 مزعجا بشكل مضاعف.

ومن بين أحد الأسباب التاريخية للخوف من هذا التاريخ، أنه في يوم الجمعة 13 أكتوبر 1307، قام الملك الفرنسي فيليب الرابع باعتقال المئات من أعضاء فرسان المعبد، ما أثار غضبا خارقا للطبيعة (كما هو مسجل في العديد من القصص الخيالية بما في ذلك The Iron King للكاتب موريس دريون في عام 1955 ) .
وتوجد العديد من الروايات والقصص المتعلقة بهذا التاريخ “المشؤوم” ما يشير إلى أنه لا توجد إجابة واضحة لتفسير الذعر المرتبط باقتران يوم الجمعة بتاريخ 13 ــ عن المصدر/ ميرور

يعتبر البعض في العالم الغربي المتمدن الرقم 13 رقماً مشؤوماً، ولذا لا يرغب بعضهم أن يرتبط هذا الرقم بأي شيء يخصهم فهم يتجنبون أن يكون رقم منزلهم 13، أو رقم غرفتهم 13 في الفندق أو المكان الذي يسكنون فيه، ولا يرغبون في تناول الطعام على مائدة عليها ثلاثة عشر شخصاً.
وعن ” كنيستي السريانية ل لمطران اسحق ساكا مطبعة ميديا أربيل 2007م ص 112 ” سبب ترجيح البعض مصدر التشاؤم من رقم 13 إلى السريان ، هو في بداية المسيحية كانوا يستعملون القوى العددية للارقام، وبما أن يوم الأحد هو يوم راحة وعطلة لا يجوز العمل فيه بل يكرس للعبادة، فكان السريان يعتقدون أن من يعمل يوم الأحد سيصيبه الشؤوم والحزن ولن يتوفق في عمله في يوم الأحد لان غضب الله سوف يحل عليه، والقوة العددية ليوم الأحد هي 13، حيث أن الألف رقم واحد والحاء رقم 8 والدال رقم 4، وبذلك يكون مجمع القوى العددية ليوم الأحد هو 13 .
وعن القصص الشعبية في روما القديمة كانت تجتمع الساحرات في مجموعات تضم 12، أمّا الرقم 13 فهو الشيطان. والإسكندنافيون القدماء كانوا يعقدون حبل المشنقة 13 عقدة.

وفي القرن التاسع عشر، كانت شركة لويدز للتأمين البحري في لندن ترفض تأمين أي سفينة تبحر يوم جمعة 13. وحتى اليوم لا تحرّك البحرية الأميركية أي سفينة في هذا الموعد. وفي ألمانيا تم بناء جدار برلين، أو جدار العار، في الثالث عشر من آب 1961م.
والخوف من مصادفة تاريخ 13 يوم جمعة ليس اعتيادياً بل هو مرض اسمه ” باراسكافيدكاتريافوبيا ” ويعانيه في الولايات المتحدة وحدها 21 مليون شخص.

ويقوم علماء النفس بمعالجته، يقول الطبيب دونالد دوسي إن العوارض التي تصيب 21 مليون أميركي في مثل هذا اليوم تراوح بين التّوتّر الخفيف والاضطراب والإحساس القوي بالتشاؤم والذّعر. والبعض لا يترك سريره أو يغادر منزله، في حين يقوم آخرون بكل أنواع الطقوس لصد تأثيرات هذا اليوم، وكثيرا ما تظهر العوارض قبل أسبوعين من الموعد وتزداد سوءًا مع اقترابه وتختفي بمجرد انقضائه.
وفي العام 1970، انطلق “أبولو 13″ الساعة 13 و13 دقيقة، وفي ثلثي المسافة إلى القمر وقع انفجار في المركبة أجبر الرواد على قطع رحلتهم في 13 نيسان ، بينما في بعض ناطحات السحاب والفنادق في الولايات المتحدة لا تستخدم الرقم 13 في ترقيم طبقاتها وتقفز من 12 إلى 14 – أحيانا يستبدل الرقم 13 بالرقم 12A. وفي بعض المستشفيات لا وجود لغرفة تحمل الرقم 13، وكذلك بعض شركات الطيران فلا تدخل هذا الرقم على رحلاتها.

ومن القصص الغريبة والمأساوية التي حدثت في التاريخ، قصّة تقول “إن البحرية البريطانية، أرادت ذات مرة في القرن 18 أن تمحو رهاب الثالث عشر “الجمعة 13” من نفسيات وعقول الشعب البريطاني، فأطلقت رحلة بحرية في هذه الليلة تحديدًا وسميت الرحلة برحلة “الجمعة 13″، حتى إنهم اختاروا بحارًا يسمى “جيمس فرايداي” للإبحار بها، وكانت المفاجأة الكبرى والفجيعة غير المتوقعة أن اختفت السفينة في طيات المجهول ـ ” بحسب “عربي21”.

وهناك أحداث واقعية أخرى تشترك في تاريخ “الجمعة 13” وربّما زادت في غموض هذه الخرافة، التي سيطرت على عقول قادة ومشاهير غربيين، ومنها تحطم طائرة “الإنديز” الرحلة 571 لسلاح الجو “الأورغوياني” عام 1972، حدث في الجمعة الثالث عشر من تشرين الأول (أكتوبر) 1972.

ونجد حادثة الصاعقة التي ضربت طفلاً بعمر 13، في الساعة الواحدة وثلاث عشرة دقيقة بتوقيت غرينتش، في الجمعة الثالث عشر من آب (أغسطس) 2010، في عرض طيران “ويستوفت” عام 2010 في “سوفولك” . وإعصار “تشارلي” الذي بلغ اليابسة في جنوب فلوريدا في الجمعة – الثالث عشر من أب (أغسطس) 2004. كذلك الإعصار الذي ضرب “بوفالو”، نيويورك في الجمعة – الثالث عشر من تشرين الأوّل (أكتوبر) 2006.

حتى إن شركة كبيرة جدًا مثل “مايكروسوفت” تخاف من الرقم 13، ذلك لأن إصدار الأوفيس 2007 هو رقم 12 بينما أوفيس 2010 (الذي يليه مباشرة) أعطته شركة مايكروسوفت رقم 14، وقفزت عن 13.
ومن بين أمثلة المشاهير الذين سيطرت عليهم فوبيا “الجمعة 13” القائد الفرنسي الكبير، نابليون بونابرت، الذي رسخ قواعد الدولة الفرنسية بعد الثورة الفرنسية، وبنى إمبراطوريتها وغزا الشرق فكان هذا “البطل المغوار” يصيبه الفزع من رهاب الرقم 13.
إذ أخرج روب هيدن فيلما بعنوان الجمعة 13 من بطولة جانسن داغجت و سكوت ريفز، وكان الفيلم عبارة عن فيلم رعب يشد الأعصاب يعكس الشعور النفسي من هذا الرقم .

برغم من التطور و التقدم الذي نشهده في العالم على جميع الأصعدة وخاصة الفكرية لكن لم يتم التوصل الى تفسير عقلاني لهذه الحالة التشاؤمية التي تحتل حيزاً كبيرا في حياتنا و تطغى على الكثير من قراراتنا وسلوكنا .